ميرزا حسين النوري الطبرسي

327

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

المكلف عن قول وفعل دائما فيجب ذكر اللّه دائما . قلت : الذكر لما كان مقابل السهو أو النسيان فحيثما اطلق فالمراد منه الذكر القلبي مع الإشارة اليه في أكثر ما أوردنا ، وهو المسؤول في أبواب الأدعية والأذكار ففيها واجعل قلوبنا تذكرك ولا تنساك . وفي الصحيفة المباركة وفرغ قلبي لمحبتك ، واشغله بذكرك وفيها : يا من ذكره شرف للذاكرين ، وشكره فوز للشاكرين ، وطاعته نجاة للمطيعين صل على محمّد وآله ، واشغل قلوبنا بذكرك عن كل ذكر . وفي بعض الأدعية : اللهم بذكرك عاش قلبي ، الا انه يطلق كثيرا ما على طاعات جميع الجوارح وما بث عليها من العمل . وفي دعاء المباهلة في أوصاف الأئمة ؛ وشغلوا أنفسهم بطاعتك ؛ وملئوا أجزائهم من ذكرك ، والغالب اطلاقه على ذكر اللسان وورد في مدحه وفضله وفضل المجالس التي تنعقد لأجله أخبار كثيرة ، الا ان المنصرف في جميعها ما كان للقلب في ذكر اللسان حاضرا والا فصاحبه كاللاهي أو اللاغي لا يترتب على عمله ما ورد في حقّه ، نعم لو صحبه في الشروع ونوى به التقرب إلى اللّه تعالى في أوله وكان معه إلى آخره دخل في جملة العبادات ، وفائدته ( ح ) أن يمنعه من التكلم باللغو ويصير لسانه معتادا بالخير ، قيل : وقد يلقى الشيطان في قلبه ان حركة اللسان بدون توجه القلب عيب ينبغي تركه ، فاللائق بحال الذاكر ان يحضر قلبه ( ح ) رغما للشيطان ؛ وان لم يحضره فاللائق به ان لا يترك الذكر باللسان رغما لانفه ؛ وان يجيبه بان اللسان آلة للذكر كالقلب ولا يترك أحدهما بترك الآخر فان لكل عضو عبادة « انتهى » . وروى الفتال في روضة الواعظين والفاضل سبط صاحب مجمع البيان في مشكاة الأنوار عن بعض الصادقين ( ع ) أنه قال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان ؛ والروح ، والنفس ، والعقل ، والمعرفة ، والسرّ ، والقلب ، وكل واحد يحتاج إلى استقامة ؛ فاستقامة اللسان صدق الاقرار ، واستقامة الروح صدق الاستغفار ، واستقامة النفس صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق